السيد نعمة الله الجزائري
34
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
والمذاهب ليس من باب القبول بل هو إمّا استدراج لهم أو لأنّه سبحانه لا يحب أن ترفع إليه أصواتهم . كما جاء في الرواية من تأخير إجابة المؤمن ، لأنّ اللّه سبحانه يحبّ أن يسمع صوته وقوله : لم يستزرني فيه طعن عليهم بأنّ اللّه سبحانه لم يأمرهم ولم يطلب منهم زيارة بيته ، ثمّ انظر إلى تفاوت مقامات زين العابدين عليه السّلام حيث يقول هنا : سيّدي بحبّك لي ويقول في أدعية الصحيفة : لو قمت لك حتّى ينخلع صلبي وبكيت لك حتّى تتفقّأ حدقتاي إلى قوله : ما استحققت محو سيّئة واحدة من سيّئاتي وهذه الطريقة أخذها من جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه كان يقرب نفسه وينبسط معها إلى ربّه حتّى يقول : ما عبدتك خوفا من نارك ويبعدها في مقام آخر حتّى ترى أنّه فعل ذنوبا تبلغ به حدّ الاياس وهذه طريقة تخصّهم وليست هي مورد لكلّ وارد وتحقيق الكلام في المقامين يطلب من محاله وقد كشفنا عنها في شرح كتاب التوحيد لابن بابويه طيّب اللّه ثراه « 1 » . في كتاب بشائر المصطفى عن محمّد بن جعفر وغيره قالوا : وقف على عليّ بن الحسين عليهما السّلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلّمه . فلمّا انصرف قال لجلسائه : لقد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا أحبّ أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه ، فقالوا له : نفعل ولقد كنّا نحبّ أن تقول له ويقول فمشى وهو يقول : والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس واللّه يحبّ المحسنين ، فعلمنا أنّه لا يقول له شيئا فأتى منزل الرجل وصرخ به وقال : قولوا له هذا عليّ بن الحسين ، فخرج إلينا طالبا للشرّ وهو لا يشكّ إنّه إنّما جاء مكافيا له على بعض ما كان ، فقال له عليّ بن الحسين : يا أخي إنّك قد وقفت عليّ وقلت وقلت فإن كنت قلت ، ما فيّ فأستغفر اللّه منه وإن كنت قلت ليس ما فيّ فغفر اللّه لك ، فقبّل الرجل بين عينيه وقال : بل قلت ما ليس فيك وأنا أحقّ به . وذلك الرجل هو الحسن بن الحسن رضى اللّه عنه « 2 » . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : مرّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام على المجذومين وهو راكب حمار وهم يتغدّون فدعوه إلى الغذاء فقال : لولا أنّي صائم لفعلت .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 58 ح 12 . ( 2 ) - الإرشاد : 2 / 145 ، وبحار الأنوار : 46 / 54 .